عماد الدين الكاتب الأصبهاني
22
خريدة القصر وجريدة العصر
مرة أخرى إلى دمشق برفقة صلاح الدين ؛ فكان كاتبه الأول ووزير الإعلام عنده : بعدها تفرّغ إلى مدرسته العمادية للإشراف على التدريس وتولي إدارتها حتى رحيل صلاح الدين . وخلال هذه المرحلة يقوم بتأليف عدة كتب سنذكرها لاحقا ، وبقي على هذه الحالة حتى وفاته سنة 597 ه ؛ ودفن بمقابر الصوفية عند المنيبع . وهي الآن مبنى رئاسة الجامعة ومشفى دمشق في منطقة البرامكة . امّا مدرسته العمادية فتقع عند باب الفرج ، داخلها زقاق الخندق وهي الآن كتّاب للصبيان كما ذكر محمد كرد علي في كتابه خطط الشام « 1 » ، ولكن محمد احمد دهمان قال في منادمة الأطلال : انها أصبحت دكاكين واستولى عليها الناس ، وتعرف هذه المنطقة بالمناخلية ولعل المسجد القائم حاليا في وسط المناخلية بقية هذه المدرسة والدكاكين التي حولها قسمها الآخر . أساتذته : لقد ذكرنا أثناء الحديث عن سيرة العماد الكاتب وحياته العلمية أنّه درس على أيدي أساتذة كبار طوال حياته ومراحلها المختلفة وذكرنا أسماء شيوخه في النظامية ببغداد ، ونأتي هنا للتعريف بهؤلاء الشيوخ وهم : 1 - أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر الرّزاز الشافعي البغدادي « 2 » المدرس بالنظامية - ببغداد ؛ وكان هذا تلميذا للغزالي ؛ وابن سعد المتولي ؛ والكياهراسي ؛ وأبي بكر الشاشي ؛ وأسعد الميهني أخذ عن هؤلاء الفقه ؛ كما سمع الحديث من رزق اللّه الثمين وجماعة ، ولا بدّ أنّ العماد درس الفقه عليه والحديث ، وكان أبو منصور هذا ذا وقار وسمت وحرمة تامة ؛ وقد روى عنه أساتذة كبار منهم السمعاني وعبد الخالق بن أسد وغيرهم .
--> ( 1 ) . خطط الشام 6 / 85 . ( 2 ) . انظر ترجمته في : المنتظم 10 / 113 ؛ الكامل في التاريخ 11 / 103 ، دول الإسلام 2 / 57 ، سير أعلام النبلاء 20 / 169 ؛ العبر 4 / 107 ، المشتبه 1 / 312 ؛ طبقات الشافعية الكبرى - للسبكي 7 / 93 ؛ النجوم الزاهرة 5 / 276 ؛ شذرات الذهب 4 / 122 .